الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

183

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الله ، وسهم ذي القربى ونحن شركاء الناس فيما بقي " ( 1 ) . والآيات الثامنة والتاسعة من هذه السورة ، التي هي توضيح لهذه الآية ، تؤيد أيضا أن هذا السهم لا يختص ببني هاشم ، لأن الحديث دال على عموم فقراء المسلمين من المهاجرين والأنصار . وبالإضافة إلى ذلك ، فقد نقل المفسرون أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد حادثة بني النضير قسم الأموال المتبقية بين المهاجرين من ذوي الحاجة والمسكنة ، وعلى ثلاثة أشخاص من طائفة الأنصار ، وهذا دليل آخر على عمومية مفهوم الآية . وإذا لم تكن بعض الروايات متناسبة معها ، فينبغي ترجيح ظاهر القرآن ( 2 ) . ثم يستعرض سبحانه فلسفة هذا التقسيم الدقيق بقوله تعالى : كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم فيتداول الأغنياء الثروات فيما بينهم ويحرم منها الفقراء ( 3 ) . وذكر بعض المفسرين سببا لنزول هذه الجملة بشكل خاص ، وأشير له بشكل إجمالي في السابق ، وهو أن مجموعة من زعماء المسلمين قد جاؤوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد واقعة بني النضير ، وقالوا له : خذ المنتخب وربع هذه الغنائم ، ودع الباقي لنا نقتسمه بيننا ، كما كان ذلك في زمن الجاهلية . فنزلت الآية أعلاه تحذرهم من تداول هذه الأموال بين الأغنياء فقط . والمفهوم الذي ورد في هذه الآية يوضح أصلا أساسيا في الاقتصاد الإسلامي وهو : وجوب التأكيد في الاقتصاد الإسلامي على عدم تمركز الثروات بيد فئة محدودة وطبقة معينة تتداولها فيما بينها ، مع كامل الاحترام للملكية

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 261 ، ووسائل الشيعة ، ج ، ص 368 ، حديث 12 وباب واحد من أبواب الأنفال . 2 - وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 356 ، ( حديث 4 ، باب واحد من أبواب الأنفال ) . 3 - ( دولة ) بفتح الدال وضمها بمعنى واحد ، وفرق البعض بين الاثنين وذكر أن ( دولة ) بفتح الدال تعني الأموال ، أما بضمها فتعني الحرب والمقام ، وقيل أن الأول اسم مصدر ، والثاني مصدر ، وعلى كل حال فإن لها أصلا مشتركا من مادة " تداول " بمعنى التعامل من يد إلى أخرى .